علي بن عبد الله السمهودي
317
جواهر العقدين في فضل الشرفين
وربّما كان ذلك سببا في فوات تلك [ 76 و ] المقاصد ، فلا ينالها ، فيخيب قصده ويضيع سعيه . الثالث « 1 » : أن يبادر شبابه ، وأوقات عمره فيصرفها إلى التّحصيل ، ولا يغترّ بخدع التّسويف والتأميل ، فانّ كلّ ساعة تمضي من عمره لا بدل لها ولا عوض عنها ، ويقطع ما قدر على قطعه من العلائق الشاغلة ، والعوائق المانعة عن تمام الطلب وبذل الاجتهاد وقوة الجدّ في التحصيل ، فانّها قواطع الطريق ، ولذلك استحب السلف التغرّب عن الأهل ، والبعد عن الوطن تقليلا للشواغل ، لأنّ الفكرة إذا توزّعت قصرت عن درك الحقائق ، و ( ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ ) « 2 » ، ولذلك يقال العلم لا يعطيك بعضه حتّى تعطيه كلّك . ونقل الخطيب البغدادي في الجامع عن بعضهم قال : ( لا ينال هذا العلم إلّا من عطّل دكانه ، وخرّب بستانه ، وهجر أخوانه ، ومات أقرب أهله فلم يشهد جنازته ) « 3 » . وهذا كلّه وإن كانت فيه
--> ( 1 ) النوع الثالث أخذه المصنف من تذكرة السامع والمتكلم ص 70 - 71 . ( 2 ) سورة الأحزاب الآية : 4 . ( 3 ) الجامع للخطيب البغدادي 2 / 235 .